الراغب الأصفهاني

146

الذريعة إلى مكارم الشريعة

والظرف اسم لحالة تجمع عامة الفضائل النفسية ، والبدنية ، والخارجية ، تشبيها بالظرف الذي هو الوعاء ، ولذلك قال أعرابي : فلان حاضن الشرف ومقر الفضل ، ولكونه واقعا على ذلك قيل لمن حصل له علم وشجاعة ظريف ، ولمن حسن لباسه وأثاثه ورياشه ظريف ، فالظرف أعم من الحرية والكرم . وأما الفتوة فكالمروءة ، فإنها اسم لما يختص به الفتى من الفضائل الإنسانية ، لكن هي بالرجولية أشبه ، وقد استعارت الصوفية لفظ الفتوة للتصوف ، لكونها مشاركة له في جميع أفعالها إلا في الغرض ، فإن غرض الفتيان استجلاب محمدة الأقران ، وغرض المتصوفة استجلاب محمدة الرحمن ، بل مجرد مرضاته تعالى . وأما الحسب فقد يقال فيما يختص الإنسان به ، فيعده من مآثره ، وقد يقال فيما يؤثر عن آبائه ، والشرف نحوه لكن أكثر ما يقال فيما يؤثر عن الآباء .